عبد الرحمن أحمد البكري

60

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

على إباحتها لانّ المراد منافع الدنيا ، وإنه في سائر المحرّمات منافع لمرتكبيها في دنياهم الاّ أن تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحقّ بارتكابها ، فذكره لمنافعها غير دالّ على إباحتها ، لا سيّما وقد أكّد حظرها مع ذكر منافعها بقوله في سياق الآية : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) . ثعني : إنّ ما يستحقّ بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي ينبغي منهما . ثم قال : وممّا نزل في شأن الخمر ممّا لا مساغ للتأويل فيه قوله تعالى : ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب ، والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) إلى قوله : ( فهل أنتم منتهون ) ( 1 ) . فضمّنت هذه الآيات ذكر تحريمها من وجوه : أحدهما : قوله : ( رجل من عمل الشيطان ) . وذلك لا يصحّ إطلاقه إلاّ فيما كان محظوراً محرّماً ، ثمّ أكّده بقوله : ( فاجتنبوه ) . وذلك أمر يقتضى لزوم اجتنابه ثمّ قال تعالى : ( فهل أنتم منتهون ) . ومعناه فانتهوا ( 2 ) ] . * * *

--> ( 1 ) المائدة : 90 و 19 . ( 2 ) الجصاص : أحكام القرآن : 1 / 322 - 323 ، تفسير القرطبي : 5 / 200 ، مسند أحمد : 1 / 53 ، أسباب النزول ، ص 118 ، فتح الباري : 8 / 225 ، الدر المنثور : 1 / 252 ، السنن الكبرى : 8 / 286 ، تفسير القاسمي : 3 / 210 ، الرياض النضرة : 1 / ، سنن النسائي : 8 / 286 - 287 .